السيد الخوئي

340

غاية المأمول

فالتحقيق في الجواب عن هذه العويصة أن يقال : إنّ المحذور من شمول أدلّة الأصول لطرفي العلم الإجمالي أو أطرافه إن كان هو الترخيص في الجمع كان تقييد جريان الأصل في كلّ منهما بحال ترك الآخر رافعا لذلك المحذور ، نظير ما مثّلنا به من قوله : « أكرم العلماء » ثمّ علمنا أنّ إكرام زيد العالم وعمرو العالم معا غير مراد ، فالمحذور هو طلب الجمع ، وهو بتقييد طلب إكرام أحدهما بترك إكرام الآخر مرتفع ، فلا بدّ حينئذ من التقييد إذ يرتفع به حينئذ طلب الجمع . ولكنّ المحذور في المقام - يعني في جريان أدلّة الأصول في أطراف العلم الإجمالي - ليس هو الترخيص في الجمع ليرتفع بالتقييد ، وإنّما المحذور هو الجمع في الترخيص ، وهو لا يرتفع بالتقييد . بيان ذلك : أنّ شمول أدلّة الأصول للأطراف ولو بنحو التقييد لكلّ بترك الآخر ، فعند تركهما معا يتحقّق شمول أدلّة الأصول لكلّ منهما والترخيص فيهما معا ، والترخيص قبيح قطعا إذ هو ترخيص في المعصية القطعيّة . وتوضيح ذلك : إنّما يتمّ برسم مقدّمتين : الأولى : أنّ العلم الإجمالي إذا تعلّق بحكم ترخيصي كطهارة أحد الإناءين ، فلو كانا معا مسبوقين بالنجاسة لا مانع من جريان الاستصحاب في كلا الطرفين فيحكم الشارع بوجوب تركهما معا ونجاسة الملاقي لكلّ واحد منهما تحفّظا من حصول المفسدة من ارتكاب المحرّم المجهول ، ولا مانع من جريان الاستصحاب فيهما إذ لا مخالفة فيه لحكم إذ الطاهر لا يجب شربه ، نعم فيه إشكال أنّ أدلّة جعل الأصول لا تشمل صورة العلم فلا يقابل الأصل العلم ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى . وهذا بخلاف ما إذا كان الحكم المعلوم بالعلم الإجمالي حكما إلزاميّا فالترخيص فيه غير ممكن ، لأدائه إلى ترك الواجب أو فعل الحرام بإذن المولى مع بقاء الواجب على وجوبه والمحرّم على حرمته .